محمد بن جرير الطبري

77

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يكبر مع كل حصاة ، فطار فوقع على الجمرة الثانية أيضا ، فصده ، فرماه وكبر ، فطار فوقع على الجمرة الثالثة ، فرماه وكبر . فلما رأى أنه لا يطيقه ، ولم يدر إبراهيم أين يذهب ، انطلق حتى أتى " ذا المجاز " ، فلما نظر إليه فلم يعرفه جاز ، فلذلك سمي : " ذا المجاز " . ثم انطلق حتى وقع بعرفات ، فلما نظر إليها عرف النعت . قال : قد عرفت ! فسميت : " عرفات " . فوقف إبراهيم بعرفات ، حتى إذا أمسى ازدلف إلى جمع ، ( 1 ) فسميت " المزدلفة " ، فوقف بجمع . ثم أقبل حتى أتى الشيطان حيث لقيه أول مرة فرماه بسبع حصيات سبع مرات ، ثم أقام بمنى حتى فرغ من الحج وأمره . وذلك قوله : " وأرنا مناسكنا " . ( 2 ) * * * وقال آخرون - ممن قرأ هذه القراءة - " المناسك " : المذابح . فكان تأويل هذه الآية ، على قول من قال ذلك : وأرنا كيف ننسك لك يا ربنا نسائكنا ، فنذبحها لك . ( 3 ) ذكر من قال ذلك : 2066 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء : " وأرنا مناسكنا " قال : ذبحنا .

--> ( 1 ) ازدلف إلى الشيء : تقرب إليه ودنا منه . وجمع ( بفتح الجيم وسكون الميم ) هي " مزدلفة " . ( 2 ) الأثر : 2065 سيأتي بعضه برقم : 3792 في هذا الجزء . ( 3 ) نسك ينسك ( بضم السين ) نسكا ( بسكون السين ) ذبح . والنسيكة : الذبيحة .